علي أصغر مرواريد
381
الينابيع الفقهية
فإذا قلنا : لا تراجع ، فلا كلام ، وإن قلنا : بينهما تراجع ، قابلت بين قيمة العبد وقيمة الشقص فإن كانت القيمتان سواء فلا كلام ، وإن كانت بينهما فضل تراجعا به ، فإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد رجع المشتري على الشفيع بتمام قيمة الشقص وإن كانت قيمة الشقص أقل رجع الشفيع على المشتري بما بينهما من الفضل ، هذا إذا رده بالعيب ، والشقص مأخوذ من يد المشتري بالشفعة . فأما إن كان قائما في يديه فلم يعلم الشفيع بالبيع حتى رد البائع العبد بالعيب ، فالبائع يقول : أنا أحق بالشقص ، والشفيع يقول : أنا أحق ، فأيهما أولى ؟ قيل فيه قولان : أحدهما الشفيع أحق لأن حقه أسبق لأنه وجب بالعقد فكان به أحق ، والثاني البائع أحق لأن الشفعة لإزالة الضرر ، فلو قلنا : الشفيع أحق ، دخل الضرر على البائع لأن قيمة الشقص قد تكون أقل فيأخذه الشفيع بقيمته ، والضرر لا يزال بالضرر ، فمن قال : يأخذه البائع ، فلا كلام ، ومن قال : يأخذه الشفيع ، فبكم يأخذه ؟ فيه وجهان : أحدهما بقيمة الشقص ، لأنه هو الثمن الذي استقر على المشتري ، والثاني بقيمة العبد ، لأنه الثمن الذي استقر عليه العقد ، وهو الأقوى ، هذا إذا أصاب البائع بالعبد عيبا ولم يتجدد عنده عيب . فأما إن أصاب العيب بعد أن حدث عنده عيب يمنع الرد ، كان له الرجوع بالأرش على المشتري ، لأنه قد تعذر الرد ، فإذا رجع به عليه ، فهل يرجع المشتري به على الشفيع أم لا ؟ فإن كان الشفيع أخذه منه بقيمة عبد لا عيب فيه لم يرجع عليه ، لأنه قد استدرك الظلامة ، وإن كان الشفيع أخذ الشقص بقيمة عبد معيب فعلى وجهين : أحدهما لا يرجع به عليه ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد ، والثاني يرجع عليه لأن للشفيع الشفعة بالثمن الذي استقر عليه العقد على المشتري ، وقد استقر عليه عبد وأرش نقص ذلك العبد ، فيلزمه ما استقر العقد عليه . إذا اشترى شقصا بعبد فأخذه الشفيع بالشفعة بقيمة العبد ، ثم بان العبد مستحقا فالبيع باطل ، والشفعة باطلة ، بطل البيع لأنه بيع بعين العبد والعبد